ابن الفارض
83
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
تعنّت في مطالها لشرفها منسوبة إلى اللّه ، وقال : وأحلى أماني الحبّ للنفس ، ما قضت * عناها به من أذكرتها ، وأنست ( قضت ) أي : شاءت ، و ( ما ) موصولة خبر ( أحلى ) ، والضمير في ( به ) عائد إليها ، و ( من ) موصولة بمعنى التي صلتها أذكرتها ، وأنست فعلان متعدّيان إلى مفعولين فاعلهما الضمير المرفوع العائد إلى ( من ) وأحد مفعولي ( أذكرت ) الهاء الراجعة إلى ( النفس ) ، والثاني محذوف ، وهو ( الأماني ) ، ومفعولا ( أنست ) محذوفان ، وهما ( النفس ) ، ( الأماني ) ، ومحل من مرفوع بالفاعلية ( لقضت ) و ( عناها ) مفعوله ، والضمير فيه للنفس ، أي : لو أنسيت مني نفسي ، ولم أفز من ثمرتها بشيء سوى العناء فلا حرج ؛ لأن أحلى أماني الحبّ [ 98 / ق ] لنفسي هو الذي شاءت المحبوبة التي أذكرتها الأماني ، وأنستها إياها بذلك عناءها ؛ إذ العناء منها عين العناية ، فإنها أذكرتها الأماني في البداية لتصطادها بتلك الأحيولة ، وتثير منها ساكن الغرام على تحمل مشاقّ الطلب ، وبذل الروح لنيل الإرب أنستها إياها في النهاية لتخليصها عن شوب الإعلال ، فلذلك كانت عناها أحلى الأماني والآمال ، ثم قال : أقامت لها منّي عليّ مراقبا * خواطر قلبي بالهوى إن ألمّت ( الخاطر ) وارد يخطر بالقلب نازلا من باطنه المسمّى بالسرّ إلى ظاهره المسمى بالصدر ، ويقال : له الخاطر أيضا ؛ لأنه محل خطورة كما مرّ ذكره ، وكل خاطر يرد بصاحبه ما يتعلق بالسرّ من محبة اللّه ومحبّة النفس والدنيا والعقبى ، فلذلك انقسمت الخواطر إلى خاطر الحقّ والنفس والشيطان والملك ؛ لأنه كلما سكنت القوى الروحانية والجسمانية نزل خاطر النفس في صورة شهوة بمصاحبة محبّتها ، أو خاطر الشيطان في صورة معصيته بمصاحبة محبة الدنيا ، وإذا غلبت القوى الروحانية نزل خاطر الملك في صورة طاعة بمصاحبة محبة الآخرة . والباء في قوله : ( بالهوى ) للمصاحبة ، والتاء في ( ألمت ) علامة ضمير الخواطر ، وفي ( أقامت ) علامة ضمير المحبوبة ، وقوله : ( خواطر ) منصوب بالمفعولية ( لمراقبا ) ، والألف واللام في ( الهوى ) للعهد ، أي حب المحبوبة ، و ( إن ) في ( إن ألمّت ) أي : نزلت ، مصدرية تكون مع الفعل في تقدير مصدر ، وهو بدل الاشتمال من خواطر . تقدير البيت : أقامت المحبوبة لصيانة حبّها في السرّ من نفسي على نفسي مراقبا إلمام خواطر قلبي لمحبّتها ، وأراد بالمراقب القوة الوهميّة ؛ لأنها بدوام حركتها دامغة